تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

108

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

بل يمكن إحضاره فيها بنفسه عند تعلق الغرض به فلا حاجة إلى الوضع فيه أصلاً بل هو لغو وعبث . وحيث إنّ اللفظ بنفسه قابل لأن يحضر في ذهن المخاطب بلا واسطة أيّ شيء فالوضع فيه لغو محض لا محالة ، وهذا بيان إجمالي لجميع الأقسام المذكورة . وإليك بيان تفصيلي بالقياس إلى كل واحد منها : أقول : أمّا القسم الأوّل منها : وهو ما إذا أُطلق اللفظ وأُريد به شخصه كما إذا قيل : زيد ثلاثي وأُريد به شخص ذلك اللفظ ، فليس هو من قبيل استعمال اللفظ في المعنى في شيء ، وذلك لأن لازمه اتحاد الدال والمدلول ذاتاً وحقيقةً ، إذ شخص هذا اللفظ دال وهو بعينه مدلول ، وهذا غير معقول . وقد أجاب عن ذلك المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) بأنّ الدال والمدلول في المقام وإن كانا متحدين حقيقة إلاّ أنّه يكفي تعددهما اعتباراً ، ولا يلزم أن يكون الدال والمدلول متعددين ذاتاً ، وبما أن هنا حيثيتين واقعيتين وهما حيثية صدور اللفظ عن لافظه وحيثية أنّ شخصه متعلق إرادته ، فهو من الحيثية الأُولى دال ومن الحيثية الثانية مدلول فلا يتحد الدال والمدلول من جميع الجهات . ويردّه : أنّ هذه الدلالة - أي دلالة اللفظ على أنّه مراد ومقصود - وإن كانت موجودة هنا إلاّ أنّها أجنبية عن دلالة اللفظ على المعنى رأساً ، بل هي دلالة عقلية سائرة في جميع الأفعال الاختيارية ، فان كل فعل صادر بالاختيار يدل على أنّه مراد لا محالة ، بداهة لزوم سبق الإرادة على الفعل الاختياري في تمام الموارد ، فهذه الدلالة من دلالة المعلول على علته وهي أجنبية عن دلالة الألفاظ على معانيها بالكلية .

--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 14 .